عليخان المدني الشيرازي

817

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

قال ابن هشام : وقول الكوفيّين عندي أوجه ، لأنّك إذا قلت : كتبت إليه أن قم ، فليس قم نفس كتبت ، كما أنّ الذهب نفس العسجد في قولك : هذا عسجد أي ذهب ، ولهذا لو جئت بأن مكان أي لوجدت الطبع غير قابل له ، انتهى . واعترضه الدمامينيّ بأنّه فهم أنّ الجماعة أرادوا أنّ قم في المثال المذكور تفسير لكتبت نفسه ، فأبطله بتغايرهما ، وليس الأمر كما فهم ، إنّما التفسير لمتعلّق كتبت ، وهو الشيء المكتوب ، وقم هو نفس ذلك الشيء . قال الرضيّ : وأن لا تفسّر إلا مفعولا مقدّر اللفظ دالّا على معنى القول كقوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ [ الصافات / 104 ] ، فقوله : يا إبراهيم تفسير لمفعول ناديناه المقدّر ، أي ناديناه بلفظ هو قولنا : يا إبراهيم « 1 » ، وكذلك قولك : كتبت إليه أن قم ، أي كتبت إليه شيئا هو قم ، فأن حرف دالّ على أنّ قم تفسير للمفعول المقدّر لكتبت ، وقد يفسّر المفعول به الظاهر كقوله تعالى : أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى * أَنِ اقْذِفِيهِ [ طه / 39 و 38 ] ، وأجاب عنه الشمنيّ بما يطول ذكره . « و » الرابع : أن تكون « زائدة » ، وهي حرف ثنائيّ بسيط مركّب من الهمزة والنون فقط ، وذهب بعضهم إلى أنّها هي المثقّلة خفّفت ، فصارت مؤكّدة ، قال أبو حيّان : ولا تفيد عندنا غير التأكيد ، وزعم الزمخشريّ أنّه ينجرّ مع إفادة التوكيد معنى آخر ، فقال في قوله تعالى : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ [ العنكبوت / 33 ] ، دخلت أن في هذه القصّة ، ولم تدخل في قصّة إبراهيم في قوله : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً [ هود / 69 ] ، تنبيها وتأكيدا في أنّ الإساءة كانت تعقب المجيء ، فهي مؤكّدة للاتصال واللزوم ، ولا كذلك في قصة إبراهيم ، إذ ليس الجواب فيه كالأوّل . وقال الأستاذ أبو علي : دخلت منبّهة على السبب ، وأنّ الإساءة كانت لأجل المجيء ، لأنّها قد تكون للسبب في قولك : جئت أن تعطي ، أي للاعطاء ، قال أبو حيّان : وهذا الّذي ذهب إليه كبراء النّحويّين . و « تقع » أن الزائدة « غالبا بعد لمّا » الوجوديّة ، نحو : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ [ يوسف / 96 ] ، وبين لو وفعل القسم مذكورا كان كقوله [ من الطويل ] : 918 - فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّر مظلم « 2 » أو متروكا كقوله [ من الوافر ] : 919 - أمّا واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق « 1 »

--> ( 1 ) - من الآية حتّى هنا سقط في « ح » . ( 2 ) - تقدم برقم 902 .